الصفحة 14 من 358

ولعل من المجدي كذلك الإشارة، إلى أن"علم المصطلح"وليد مطلع هذا القرن تبعًا لمجهودات علماء أوروبيين إلى توحيد قواعد وضع المصطلح، ومن قبل وحتى نهاية القرن 3 الهجري استفادت اللغة العربية بكثير من الألفاظ والمعاني الجديدة، لاسيما اختلاط العرب بغيرهم من الأمم المتحضرة، أمر رقى العقل العربي، وأدخل على الحياة العربية الكثير من المستحدثات.8

في ضوء ما سبق يستحضر الدارسون بعض التآليف المصطلحية في هذا الشأن فيذكرون بعضها من ذلك كتاب"التعريفات للشريف الجرجاني"و"مفاتيح العلوم للخوارزمي"و"كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي"وعندئذ نوهوا بمجهودات المجاميع العربية في هذا المساق والساعية إلى التنسيق في وضع المصطلحات العربية والتقنين لها.

ولما كنا لا نروم في هذه التقدمة الوجيزة التفصيل في المصطلح وآلياته، فحسبنا الإشارة كذلك إلى أهمية المصطلح والاصطلاح، كفاتحة لهذه الدراسة لأننا نعتقد أن كل دراسة بمجرد ما تريد أن تكون عملية، تصطدم بمشاكلات الاصطلاح وأزمة المصطلح، ولا أدل على ذلك أننا نجد أغلب الباحثين يرفضون حق الدراسات الأدبية في أن تتوافر على مصطلحات محددة تحديدًا دقيقًا.

وكذلك، تؤكد تعريفات حديثة للمصطلح، أن"تاريخ المصطلحات هو تاريخ العلوم، وكل علم جديد يحتاج إلى مصطلحات جديدة، وكل تصور جديد يدعو صاحبه إلى خلق مصطلحات جديدة، ومن صفات العلوم الطبيعية أنها دائمة النمو، وأنها دقيقة منظمة، قابلة للامتداد البعيد المدى، لذلك كان من الضروري، أن تكون للعلوم هذه المصطلحات نفسها، فيجب أن تكون دقيقة، وأن تكون منظمة، وأن تكون قابلة للنمو"9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت