وفي كل ذلك، نعتقد أن المصطلح العلمي ملك مشاع علينا أن نجعله ينسجم مع خصوصيات هذه اللغة (العربية) ، وكيف نستفيد من المصطلحات التي تدرسها البنوك العالمية وحينما نقول المصطلح نعني العمل به والتحكم فيه وفي مستلزماته 5.
ثم إن معرفة المصطلح عنصر أساسي يدخل في صلب العلم ومنهاجه، والنقد أسلوب وحركة، وهو علامة دالة لحقل معرفي معين يسم الخطاب ويعلمه، وكلمة أو مجموعة من الكلمات تتجاوز دلالاتها اللفظية والمعجمية إلى تأطير، تصورات فكرية وتسميتها في إطار معين، تقوى على تشخيص المفاهيم وضبطها التي تنتجها ممارسة ما في لحظات معينة 6 وهو العرف الخاص الذي يعني اتفاق طائفة خاصة على وضع شيء وتداوله في أدبيات الكتابة.
أما الباحث أحمد حطاب في بحثه القيم في مجال المصطلحات العلمية وأهميتها فيقول:"فالمصطلحات العلمية إذًا عبارة عن مجموعة من الكلمات التي تم الاتفاق على استعمالها من طرف مجمع الباحثين لتقوم بوظيفة تتمثل في تجسيد نتائج البحث ووضعها في قالب لغوي يضمن تواصلًا فعالًا ومفيدًا بين مختلف فئات المستعملين"7.
ولا أدل على مثل هذه الأهمية، من أن العرب أولت المصطلح عناية كبيرة، واهتمت بوضع المصطلحات والمناسبة بين مداليلها الاصطلاحية، كما اهتمت كل مدرسة لسانياتية حديثة بالمصطلح، وشكلت لنفسها مصطلحية خاصة بها، لكن غير مكتملة ولا محددة، أي لا وجود لأي علم من دون مصطلحية، بغض النظر عن التفرقة بين المصطلح والمصطلحية، لأن هذه المادة بشكليها لقيت اهتمامًا كبيرًا لدى النقاد والدارسين، لما لها من خطورة وأهمية على الجوانب الفكرية العامة، لا سيما مع شيوع التيارات النقدية الألسنية.