ففي صدر الإسلام وحتى نهاية القرن الثالث الهجري استفادت اللغة العربية بكثير من الألفاظ والمعاني الجدية واختلاط العرب بغيرهم من الأمم المتحضرة، مما رقى العقل العربي وأدخل على الحياة العربية كثيرًا من المستحدثات، واتسعت دائرة الثقافة العربية من الثقافات الأجنبية ككل.
أما اليوم، ومع تأثير النظريات اللسانياتية الحديثة في النقد العربي، فقد أصبح المصطلح يأخذ حيزًا بليغ المرتبة لدى الدارسين لما له من أهمية في عملية الإيصال والتبيلغ Communication =، الأمر الذي جعل النقاد يأخذون بحظ وفير من هذه المصطلحات الوافدة من الغرب، حتى أصبح لكل ناقد منهم رصيده اللغوي الذي يمكنه من الكتابة والتأليف والنقد بحسب الأغراض. فاختلفت مصطلحاتهم من شكل إلى آخر، وانقسموا إلى فرق متباينة يحضر كل منها رأيًا أو مدرسة.
وفي ضوء ذلك، استهدى هؤلاء النقاد بوسائل كثيرة قصد صياغة المصطلح النقدي الألسني أهمها: الوضع والقياس والاشتقاق والترجمة والمجاز والتوليد والتعريب4. وربما تارة بالإحياء وهي وسائل رفدت علوم اللغة العربية بكثير من المصطلحات الجديدة ورفدت الحركة النقدية الحديثة في الوطن العربي.
بيد أن، هذه الجهود التي غرفت من المصطلحات الأجنبية ادعاءً أو استسهالًا أوجدت إشكاليات المصطلح النقدي، حتى أضحى موروثنا النقدي يكاد يخلو من مواضعة عربية خالصة لمصطلحات متفق عليها يقرؤها المشارقة والمغاربة على حد سواء، ويقرؤها الباحثون من مثلي بعيدًا عن إغراق النقد العربي في لجة المصطلحات الغربية المتباينة حينًا والمتشاكلة أحيانًا أخرى.
من هذا المنتهى، اخترنا أن نروح في إشكاليات المصطلح مبتعدين ـ قدر الإمكان ـ عن اللحاق الكامل بالموقف الغربي والانتقائية العمياء، والسعي خلف خلق علاقة حميمة صحيحة بين الحضارات، نحاول جراها إخراج المصطلح البلاغي من قوقعته، وجعله يتماشى مع النظريات اللسانية الحديثة بالتوفيق.