الصفحة 11 من 358

من ههنا، بدأ النقد في القرن التاسع عشر يصطبغ باللغة العلمية، واتجه النقاد إلى الاستضاءة بالعلوم الطبيعية، يطبقون مناهج العلماء على النقد وفق النظريات اللسانية الجديدة، ويعدون النقد فنًا لا يزرى ويُهجِّن النص الأدبي بقدر ما يقرره، ويعدون النص، نسيجًا قارًا من الرموز، يحمل الكثير من الدلائل والأسرار، مشحونًا بالمعاني والأصداء الدلالية، والكلمة فيه بمثابة الفكرة ولحمة النص، هي الثقافة وهي كل شيء.

وربما اعتدوا بهذا المنظار، اعتقادًا منهم، بأن اللغة داخل النص هي كذلك بمنزلة محور الفكر والخطاب، بها يتجدد كل شيء، وبها نتحدث عن الأشياء في واقعنا، ونتحدث عن اللغة نفسها، وهي الموسومة بالمكنونات الغامضة التي من الصعب التكهن بعناها إلا عندما تخضع للوسائل النقدية المتوفرة، وهي مادة الفكر والأدب، ترمز إلى الواقع المحسوس، أداة ترميزية ونظامًا من العلامات متغيرة بتغير النصوص وتعدد القراءات"فضمن مجموع الألفاظ والرموز يتكون عالم آخر.2"

من هذا المنطق، جاء اهتمامنا في هذا البحث مبنيًا على المصطلح أو الاصطلاح كعرف خاص يعني اتفاق طائفة خاصة على وضع شيء وتداوله في أدبيات الكتابة، مجال أولته العرب عناية كبيرة واهتمت بوضع المصطلحات والمناصبة بين مداليلها اللغوية ومداليلها الاصطلاحية. لما لها من تأثيرات على الجوانب الفكرية العامة. لأن المصطلح"صورة مكثفة للعلاقة العضوية القائمة بين العقل واللغة ويتصل أيضًا بالظواهر المعرفية والمصطلحات في كل علم من العلوم هي بمنزلة ، النواة المركزية التي يمتد بها مجال الإشعاع المعرفي ويترسخ بها الاستقطاب الفكري3. وكل ذلك، لإسهامه في ربط الحضارات والأمم بعضها ببعض كما أسهم أسلافنا بمصطلحاتهم في استيعاب العلوم والفنون قديمًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت