وتؤكد تعاريف أخرى، أن المصطلح في الأصل اتفاق الباحثين على اختياره للتعيين عن مفهوم معين في علم أو فن محدد، وتأتي عادة المصطلحات في شكل ألفاظ مفردة مثل: قاموس أو حاسوب أو عدد من الألفاظ، مثل: هندسة المياه، أو الوصف مثل: الهندسة الكهربائية أو بهما معًا كما في علم اللغة الاجتماعي.
ونضيف، أن الحقول المعرفية تتحدد بتحديد دلالات مصطلحاتها واستقرار مفاهيمها، وبقدر رواج المصطلح وشيوعه وتقبّل الباحثين والمهتمين لهذا المصطلح أو يحقق العلم أو الحقل المعرفي ثبات منهجيته، ويمكن لوضوح اختصاصه، وصرامة أدواته الإجرائية، ومن خلال ذلك يمكنه تناول موضوعه بالدرس والتحليل وهو مطمئن إلى النتائج التي يصل إليها تحليله10.
من هاهنا، جاء المصطلح والمصطلحية ليكوّنان حيزًا كبيرًا من حجم هذا المشروع الذي نخوض فيه، وحيزًا من المعركة التي يخوضها الخطاب النقدي المعاصر، بما يعني أن له شأوًا بعيدًا ضمن نسيج هذا الخطاب، فجئنا نروم تشريح آليات المصطلح النقدي السيميائي، والضوابط المتحكمة في طرائق صياغته، بإجراء حفريات معرفية نلامس من خلالها إشكاليات الكلمة مصطلحًا ومصطلحية وأهم جذور القواعد الفكرية في أدق حيثياتها، معتقدين أن الوعي بالمفاهيم في مجال النقد الأدبي كثيرًا ما يتخطى عتبة الوعي بدوالها.
ولذلك، تبرز إشكاليات المصطلح في النسق النقدي السيميائي، وتبرز قبلها كلمة مصطلح في اللغة والاصطلاح كمادة في القواميس العربية والأجنبية، ويبرز المصطلح السيميائي كلفظ أو مركب لفظي منزاح عن دلالته المعجمية الأولى، متفق عليه من أهل الاختصاص ومختلف بشأنه تارة أخرى.