الصفحة 15 من 50

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:(.... وكذلك الألفاظ المشتركة والمنقولة والمغيرة شرعًا، نقلًا وتغييرًا شرعيين أو عرفيين، إنما يريد بها المتكلم في الغالب أحد المعنيين، مع أن المعاني الأخر جائزة الإرادة ولم تُرد...

إلى أن قال:

وهذا باب واسع، فمن تأمل كل لفظ في كلام متكلم، رأى أنه يجوز أن يراد به من المعاني ما شاء الله، والمتكلم لم يُرد إلا واحدًا من تلك المعاني...) [1] .

وقال أيضًا:( ومَنْ لم يعرف لغة الصحابة التي كانوا يتخاطبون بها،ويخاطبهم بها النبي صلى الله عليه وسلم،وعادتهم في الكلام ؛ وإلا حرّف الكلم عن مواضعه،فإن كثيرًا من الناس ينشأ على اصطلاح قوم ،وعادتهم في الألفاظ،ثم يجد تلك الألفاظ في كلام الله، أو رسوله،

أو الصحابة،فيظن أنّ مراد الله، أو رسوله،أو الصحابة بتلك الألفاظ،مايريدُه بذلك أهلُ عادته واصطلاحه،ويكون مرادُ الله ورسوله والصحابة خلاف ذلك ؛وهذا واقع لطوائف من الناس،من أهل الكلام، والفقه، والنحو،والعامة ،وغيرهم ) . [2]

وقال ابن القيم - رحمه الله -: (والعلم بمراد المتكلم، يُعرف تارة من عموم لفظه، وتارة من عموم علته، والحوالة على الأول أوضح لأرباب الألفاظ، وعلى الثاني لأرباب المعاني والفهم والتدبر وقد يعرض لكل من الفريقين، ما يخل بمعرفة مراد المتكلم، فيعرض لأرباب الألفاظ، التقصير بها عن عمومها، وهضمها تارة، وتحميلها فوق ما أريد بها تارة، ويعرض لأرباب المعاني فيها نظير ما يعرض لأرباب الألفاظ، فهذه أربع آفات هي منشأ غلط الفريقين.. [3] .

وقد وقع غلط عظيم في أبواب الشريعة خاصة، ومنشأه: الجهل بمراد الله، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، وتنزيل الألفاظ الشرعية على المصطلحات الحادثة.

(1) تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل لشيخ الإسلام 2/474-475.

(2) 2) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص152

(3) إعلام الموقعين 1/220

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت