قال ابن تيمية ــ رحمه الله ــ: ( ومن أعظم أسباب الغلط في فهم كلام الله ورسوله، أن ينشأ الرجل على اصطلاح حادث،فيريد أن يفسِّر كلام الله بذلك الاصطلاح ،ويحمله على تلك اللغة التي اعتادها ) [1]
قال ابن القيم - رحمه الله -: ( تنزيل كلام الله وكلام رسوله، على الاصطلاحات التي أحدثها أرباب العلوم، من الأصوليين، والفقهاء، وعلم أحوال القلوب، وغيرهم، فإن لكل من هؤلاء اصطلاحات حادثة، في مخاطباتهم وتصانيفهم، فيجيء من قد ألف تلك الاصطلاحات الحادثة، وسبقت معانيها إلى قلبه فلم يعرف سواها، فيسمع كلام الشارع فيحمله على ما ألفه من الاصطلاح؛ فيقع بسبب ذلك في الفهم عن الشارع، ما لم يرده بكلامه، ويقع من الخلل في نظره ومناظرته ما يقع، وهذا من أعظم أسباب الغلط عليه....) [2] .
قال أبو الوليد الباجي: (فعلى هذا يَحمِل ألفاظ الجرح والتعديل، مَن فهم أقوالهم وأغراضهم، ولا يكون ذلك؛ إلا لمن كان من أهل الصناعة والعلم بهذا الشأن، وأما مَن لم يعلم ذلك، وليس عنده من أحوال المحدثين إلا ما يأخذه من ألفاظ أهل الجرح والتعديل، فإنه لا يمكنه تنزيل الألفاظ هذا التنزيل، ولا اعتبارها بشيء مما ذكرنا، وإنما يتبع في ذلك ظاهر ألفاظهم فيما وقع الاتفاق عليه، ويقف عند اختلاف عباراتهم..) [3] .
والغلط في فهم مصطلح إمام من أئمة الجرح والتعديل، له أثر واضح في الحكم على الراوي جرحًا أو تعديلًا [4] وبالتالي، يظهر الغلط في الحكم على الحديث؛ علمًا بأن أهمية تتبع المصطلحات، تظهر أكثر في فن الجرح والتعديل، وذلك لأمور منها:
1)استخدام الأئمة المصطلح لأكثر من معنى [5]
(1) مجموع الفتاوى 12/106ـ107 وانظر: الإيمان لشيخ الاسلام أيضًا ص110 والحقيقة الشرعية لمحمد بازمول ص14 وما بعدها
(2) مفتاح دار السعادة 2/271-272
(3) التعديل والتجريح 1/287
(4) الجرح والتعديل لللاحم ص20-23.
(5) الجرح والتعديل للاحم ص19-20.