الصفحة 6 من 95

في وسط ذلك كله، وفي تلك الظروف التي يمر بها الإسلام ويحياها المسلمون، حق على كل مسلم أنعم الله عليه بنعمة الإسلام عامة، والعلماء منهم خاصة أن يهبوا بما يملكون، وبما يحسنون من أدوات للدفاع عن هذا الدين وأن يكشفوا زيف الدعاوى المضللة التي تشكك في القرآن، وأن يعرضوا - رغم الجراح - على الدنيا منهج الخير، وأن يضيئوا للعالم مصابيح الهدى فذلك واجبهم وقدرهم، وأن يردوا عن دينهم ما يراد إلصاقه به من زيف وبهتان، وأن يصبروا على ذلك كله ويحتسبوه عند الله تعالى، وأن يستصحبوا في ذلك منطلق العالمية في رسالتهم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

لقد قيض الله -سبحانه وتعالى- في هذا الصدد -تحقيقًا لوعده سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] - من الأسباب البشرية مِن عباده المؤمنين مَن ذاد ويذود عن حياض هذا الدين الحنيف قديمًا وحديثًا، فكشفوا كل زيف، ودحروا كل هجوم، وسفهوا كل باطل، وسوف يظل الأمر كذلك - بتأييد الله إياهم - إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} [الأنعام: 149] .

ولقد كانت المملكة العربية السعودية سباقة في هذا المضمار إلى خدمة كتاب الله تعالى والذود عن حياضه، وذلك عن طريق ذلك الصرح الإسلامي الشامخ، وهو (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة) الذي قام ويقوم بفضل من الله تعالى بخدمة الكتاب الكريم: طباعة للمصحف، وتفسيرًا للقرآن العظيم، وترجمة لمعانيه، وإثراءً للدراسات القرآنية في شتى مجالاتها.

وفي سياق جهود هذا الصرح الضخم تأتي هذه الندوة التي دعا المجمع إلى عقدها تحت عنوان: (( القرآن الكريم في الدراسات الاستشراقية ) )شاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت