الصفحة 4 من 95

لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [الشورى: 16] .

ومنذ زمن بعيد - وفي مجال حرب الفكرة والكلمة - لبست جموع من أعداء الإسلام من خارج مجتمعه ومن داخله - في إطار التلبيس - مسوح العلم، وتسربلوا بلباس ظاهره الحيدة والإنصاف، وباطنه الكفر والتعصب، وراحوا يشنون أعنف الغارات على دين الإسلام في عقيدته وتشريعاته، وآدابه وأخلاقه، من خلال الطعن في كتابه الذي هو دستور ذلك كله، وتنوعت الوسائل في هذا الطعن بتنوع الطاعنين الذين اتحدت قواهم، وحاولوا جاهدين تفريغ الإسلام من مضمونه العقدي والتشريعي عن طريق غزو العقل الإسلامي والفكر الإسلامي فيما اصطلح الباحثون على تسميته بالتغريب.

يقول الأستاذ أنور الجندي [1] : (( ولقد حاربت فكرنا قوى عديدة: 1 - الفكر الماسوني أساسًا. 2 - الفكر التبشيري التنصيري في أثوابه المختلفة، وآخرها الحوار. 3 - الفكر الاستشراقي بمراحله الثلاث: الغربي، والماركسي، والصهيوني. 4 - فكر التغريب الذي يقوده المغربون الجدد(بدائل الاستعمار) .. إلى آخره )).

ويعنينا في هذا المقام من بين تلك القوى: الفكر الاستشراقي الذي تناول القرآن بالتشكيك: بدءًا بمصدره ومرورًا بقضاياه في العقيدة والتشريع، وانتهاءً بمنهجه في تربية أتباعه، وصياغة حياتهم.

(1) في مقال له بعنوان: (كشف مخططات التغريب) نشرته جريدة النور في القاهرة، العدد: 337، الأربعاء 5 من المحرم سنة 1409 هـ الموافق 17 من أغسطس سنة 1988 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت