الصفحة 33 من 95

ومن غير المستبعد أن يكون محمد -صلى الله عليه وسلم- في بعض الأحيان يكتب بنفسه ما يوحى عليه من القرآن الكريم، ويمكن أن يفهم ذلك من الآية الكريمة التالية:

سورة الفرقان، الآيات 4 - 6: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} لكن بشكل عام فمن المفهوم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان له كتبة خاصة في المرحلة المدنية يكتبون ما يمليه عليهم من الوحي [1] .

وعند تجميع النص القرآني في عهد الرسول-صلى الله عليه وسلم- اقتضى الأمر بعض المراجعات والتغييرات كما يفهم من النص القرآني ذاته، ففي الآية 106 من سورة البقرة: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وفي آية 101 من سورة النحل: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ

(1) الفقرة الأخيرة من كلام المحرر تصرح بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكتب أحيانًا بنفسه، وهذا مناقض للواقع التاريخي الذي لم يمار فيه الكفار، ولم يشك فيه أحد من أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يتل قبل القرآن كتابًا أو يخطه بيمينه، وإذًا لارتاب المبطلون.

أما ما أراده الكاتب من وراء ذلك فهو التعريض بالمصدر البشري للقرآن بدليل استشهاده بدعوى الكفار بأن القرآن أساطير الأولين اكتتبها النبي-صلى الله عليه وسلم- عندما كانت تملى عليه بكرة وأصيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت