الصفحة 34 من 95

قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ )) [1] .

ونتوقف مع هذا النص لنرى ما يهدف إليه: إشارة أو تصريحًا تجاه اعتقاد كاتبه في مصدر القرآن الكريم:

1 -يقتضينا إنصاف أنفسنا أن نقول: إننا لا نقف ابتداء موقف التربص بالآخرين لتصيد الأخطاء، بل إننا ننحاز مباشرة إلى الصواب الذي ينطق به العقل عندما نجده من كلامهم أو كلام غيرهم، ومن هذا المنطلق: فإننا نتفق مع كاتب المقال فيما استهل به عبارته بقوله: (( ارتبط القرآن الكريم .. ) )إلى قوله: (( ... دون فهم الآخر ) ).

ذلك أن نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- قد بدأت بالوحي في غار حراء: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] وعليه فلم يعرف العالم بشأن ما نزل من القرآن إلا من خلال محمد -صلى الله عليه وسلم- ولم تعرف نبوته -صلى الله عليه وسلم- إلا بما تلا وبلغ من القرآن الكريم، فكان أول تصريح له -صلى الله عليه وسلم- بشأن ما حدث هو ما جاءه به جبريل-عليه السلام-، قال ذلك لخديجة - رضي الله تعالى عنها - التي ذهبت به إلى ورقة بن نوفل، وكان الحوار الذي قصته علينا أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في حديث بدء الوحي:

قالت: (( أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه - وهو

(1) موجز دائرة المعارف الإسلامية (لمجموعة من المستشرقين) : مجلد 26 ص 8166 - 8168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت