الصفحة 29 من 95

المبحث الثاني

موقف المستشرقين من مصدر القرآن الكريم

تمهيد: لماذا ركز المستشرقون هجومهم على مصدر القرآن الكريم؟

إذا استدعينا ما قلناه في المقدمة عن الحرب الفكرية الضارية التي شنها على الإسلام أعداؤه من أحزاب الكفر، وكذلك ما ذكرناه في التمهيد: عن موقع القرآن الكريم من الإسلام في أمر تقرير حقيته، وحمل لواء نشره، فإن الجواب على السؤال المطروح هنا يكون ميسورًا.

وبوضوح نقول: لقد ركز المستشرقون -في حربهم على الإسلام- هجومهم على القرآن؛ لأنه معجزة هذا الدين، ومنهجه في العقيدة والتشريع -كما ذكرنا- فإن نجحوا في النيل من القرآن -ولن يفعلوا- فقد نالوا من الإسلام.

واختص هؤلاء في الهجوم مصدر القرآن بغرض إهدار قدسية كونه وحيًا معصومًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، حتى يصبح في خطوة أولى نصا قابلًا للنقد في محتواه، وفي خطوة أخرى يطرح ادعاء قصور هذا المحتوى، وعدم ملاءمته لمقتضيات الحياة وتطورها، بل مصادمته لها، حتى يتم لهم ما أرادوا من الطعن في هذا الدين القيم الذي ختمت برسالته الرسالات، وهذا الكتاب العظيم الذي نزل مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه.

وهذا المبحث الذي يمثل لب الموضوع وجوهره يعالج هذه القضية، فيعرض دعاوى القوم هنا، ويردها ويفندها وذلك في مسائل يأتي تفصيلها فيما بعد، لكن قبل ذلك نؤكد أن باعث المستشرقين وهدفهم في نقطة بعنوان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت