الصفحة 23 من 95

وتمام ما نزل من القرآن في هذا الرجل قول الله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 11 - 25] .

والآيات الكريمة تصور مدى المعاناة في تقرير باطل يصادم الحق، فهذا الكافر يكدّ ذهنه ويعتصر قريحته، ويقطب جبينه، وهو يعاني ميلادًا عسيرًا لفكرة يعيب بها القرآن الكريم فلا يجد شيئًا من ذلك، ويتصاعد ما به فيعبس وجهه، ويتغير لونه، ولا ينتهي إلى شيء فيه مقنع، وبدلًا من قبول الحق يدبر عن ذلك، ويقول في القرآن قولًا هو في قرارة نفسه لا يصدقه: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ} ولكنه التكلف للكفر، والانتصار للباطل!

المعلم الثالث: الإصرار على الكفر بعد ظهور الحق وغلبة حجته:

وذلك يتمثل في رفض الإذعان للحق في الإيمان بالقرآن عنادًا واستكبارًا، بل دفعهم العناد إلى رفض الإيمان بأي وحي قبل القرآن:

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} [سبأ: 31] .

لقد كان الكفار يتواصون فيما بينهم بعدم الاستماع إلى القرآن، والتشويش على من يتلوه؛ خشية من أن يتأثر سامعوه فتنهار مقاومتهم لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت