الصفحة 21 من 95

أول هذه المعالم: التخبط الذي يكشف عن جهلهم وحيرتهم وظلام أنفسهم.

وهم في هذا المجال: تارة يسوقون التهم جزافًا، ففي آية واحدة يقص الله تعالى من مقولاتهم صورًا متعددة من الاتهامات، لا يركنون إلى واحد منها؛ لسبب بديهي هو: أنه ليس شيء منها يصدق على القرآن: {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} [الأنبياء: 5] .

وتارة تكون حقيقة كون القرآن وحيًا أثقل من أن ينكروها، فيصرفون اتهامهم عن القرآن إلى من أنزل عليه، فيتضمن كلامهم الإقرار بأن القرآن مُنَزَّلٌ، ولكنه نزل على من ليس أهلًا لذلك؛ لفقره: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .

وتارة يقرون بصدق المنَزَّل وأهلية المنَزّل عليه، ولكنهم ينكرون كيفية إنزاله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} [الفرقان: 32] .

وتارة أخرى يُعييهم الاعتراض فيطلبون قرآنًا غيره: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} [يونس: 15] .

وذلك كله ينطق بتخبطهم في إنكار حق لا يجدون وجهًا لإنكاره، أو دليلًا على عدم صحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت