الصفحة 20 من 95

أولًا: موقف كفار قريش ومن تبعهم من القرآن الكريم:

لقد وقف كفار قريش من أول الأمر موقف العداوة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحتى يوهموا غيرهم أنهم على شيء، زعموا أن القرآن الذي يُدعون إلى الإيمان به ليس وحيًا من عند الله، بل هو كذب واختلاق.

ولقد اضطربت أحوالهم في ذلك اضطرابًا شديدًا، فتارة يزعمون أن القرآن كلام مفترى اختلقه النبي-صلى الله عليه وسلم- من عند نفسه:

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى} [سبأ: 43] .

وتارة يقولون: إن النبي-صلى الله عليه وسلم- استعان في القرآن بآخرين، أو أن هذا القرآن أساطير الأولين أمليت عليه فدوّنها، وراح يتلوها على الناس: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 4 - 5] .

على أن المتأمل في موقفهم هذا من خلال ما حكاه القرآن من مقولاتهم، وسطره التاريخ عنهم يتبين في هذا الموقف معالم ثلاثة تنطق بحيرتهم، وضلالهم، وكذبهم، وفي النهاية إصرارهم على الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت