وقد انعقد إجماع المسلمين على أن القرآن الكريم هو أساس الدين والشريعة حتى صار ذلك عندهم مما علم من الدين بالضرورة )) [1] .
ولعلنا لا نجانب الفهم الصحيح إذا قلنا: إن ما سبق من الآيات يقرر ترابطًا لا ينفك بين إعجاز القرآن وهدايته، هو ترابط ما بين المقدمات والنتائج، فغرض الإعجاز مقدمة نتيجته الهداية، أو إن شئت فقل: إن غرض الإعجاز أمر يسبق في التقرير غرض الهداية؛ لأن الناس إذا دعوا إلى العمل بمنهج ما فلا بد من قناعتهم بسلامة مصدر هذا المنهج حتى ينقادوا له على بصيرة وطمأنينة، والإعجاز - في هذا المجال - قد أدى الغرض فأوفى، فبه علم أن القرآن كلام رب الناس وخالقهم، والأعلم بما يصلح لهم ويصلحهم.
وبهذا يتضح موقع القرآن الكريم من رسالة الإسلام تقريرًا واحتجاجًا، فهو الدليل الحق القاطع على صدق النبي-صلى الله عليه وسلم- وصدق رسالته العامة الخاتمة.
ثانيًا: القرآن الكريم ونشر رسالة الإسلام
وبنفس خصائص الصدق حمل القرآن الكريم لواء نشر دعوة الإسلام، لما سار به المسلمون وقت الشدة في أوائل سني الدعوة يلتمسون الأمن والتمكين، أو بعد ذلك لما انطلقوا فاتحين لأقطار الأرض بالهدى والخير والعمران والعدل.
(أ) ففي وقت الشدة والتماس الأمن والتمكين يبرز لنا في هذا الصدد مثالان، كان القرآن فيهما بمجرد سماعه سببًا مباشرًا في إسلام من سمعوه:
(1) الإسلام عقيدة وشريعة: ص 498 - 500 الإمام محمود شلتوت، دار الشروق، ط / السادسة 1972 م.