الصفحة 15 من 95

أول هذين المثالين: تجلى في حوار جعفر بن أبي طالب - معبرًا عن المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة - مع ملكها النجاشي وأساقفته، لما أرسلت قريش لاستعادة هؤلاء المهاجرين عنوة، وأوعزت إلى رسوليها إلى النجاشي عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة قبل إسلامهما أن يغريا النجاشي بالهدايا، ويثيراه بالدسّ والوقيعة ليسلم المهاجرين إليهما، وأبى النجاشي ذلك قبل أن يسمع من المسلمين، فتكلم عنهم جعفر بن أبي طالب، فقال: (( أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ... فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئًا، وحرَّمنا ما حرَّم علينا، وأحللنا ما أحلَّ لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ... فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك .. ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك، فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه عليّ، فقرأ عليه صدرًا من(كهيعص) فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته - أي بللتها دموعه - وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت