الصفحة 13 من 95

على أننا ينبغي أن نؤكد حقيقة ينبغي ألا تغيب عن الأذهان في شأن معجزة القرآن الكريم، وهي: أن هذه المعجزة قد حملت في ذات الوقت المنهج الذي يراد بناء أمة الإسلام على أساسه، والهداية إلى التي هي أقوم في شتى مجالات الحياة.

يقول الشيخ محمود شلتوت - رحمه الله تعالى - في هذا الصدد: (( وقد أنزله الله لأمرين عظيمين، أحدهما: أن يكون معجزة دالة على صدق الرسول في دعوة الرسالة والتبليغ عنه سبحانه، وبمقتضى هذا أنزله يحمل في أسلوبه ومعانيه، وتشريعه ومعارفه عناصر الإعجاز، وقد أمر رسوله أن يتحدى به القوم فتحداهم حتى ظهر عجزهم وتمت الحجة عليهم ... وقد كانت معجزات الرسل قبله خوارق حسية لا عقلية يجول فيها العقل ويصول، ويعمل فيها الذهن بالتفكير والتدبر، وكانت منقرضة لا دائمة؛ وذلك لأن رسالتهم لم تكن عامة لأهل زمنهم ولا خالدة.

الأمر الثاني: أن يكون منبع هداية وإرشاد، ومصدر تشريع وأحكام، يجب اتباعه والرجوع إليه، ولا يكفي في إثبات أنه واجب الاتباع مجرد ثبوت أنه معجز، بل لابد مع هذا من ملاحظة أن إعجازه دل على أنه من عند الله، وقد احتوى على الأمر الإلهي الصريح بوجوب اتباعه، والعمل بما تضمنه من الأحكام في غير موضع، وبغير أسلوب واحد، فقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الأعراف: 3] وقال سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت