الصفحة 12 من 95

وفي هذا يقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (( ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة ) ) [1] .

لقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم بلسان العرب الذين اختارهم مهدًا لخاتم رسالاته في وقت بلغت فيه لغتهم من الفصاحة، وروعة البلاغة، وعظمة البيان ما لم تبلغه لغة في الأرض على لسان أهلها في عصر من العصور، ثم إنه طالب المعارضين المنكرين -في تحدٍّ أثبته القرآن في آياته- أن يأتوا بمثل هذا القرآن: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} [الطور: 33 - 34] .

أو بعشر سور من مثله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [هود: 13] .

أو بسورة من مثله: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 23 - 24] .

لقد واجههم القرآن بهذا التحدي فما كان منهم إلا العجز المطبق الناطق بصدق كتاب الله وصدق ما جاء به -صلى الله عليه وسلم-.

(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: ك / فضائل القرآن، ب / كيف نزل الوحي، وأول ما نزل، ح / 4981.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت