الصفحة 11 من 95

الآخر، وأساس التشريع فيها: الطهارة والعفاف في الأخلاق، والاستقامة والقصد في السلوك، والعدل والنصفة في المعاملات، والنصح للأمة في الولايات: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] .

جاءت رسالة الإسلام على حين فترة من الرسل كان العالم قد غرق في جاهلية مظلمة: طمست فيها معالم الخير، وأطفئت فيها مصابيح الفكر، وعطلت فيها مواهب العقل، مما لا نجد معه تعبيرًا عن المنهج الذي ساد حياة البشرية قبل الإسلام أصدق من وصف القرآن الكريم في قول الله تعالى:

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] .

فانبعث أشقياء القوم من عباد الأصنام، والطغاة وأرباب الشهوات يعارضون النبي-صلى الله عليه وسلم- ويكذبونه ويصدون عن دينه، ويعملون على وأد دعوته.

ومضت في النبي-صلى الله عليه وسلم- سنة الله -سبحانه وتعالى- في تأييد رسله وتصديقهم بالمعجزات، لكنه -سبحانه- إذا كان قد أيد رسله السابقين بمعجزات حسية يراها المشاهدون، ويعاينها الحاضرون: كناقة صالح وعصا موسى ونحوهما، فإنه تعالى قد جعل المعجزة الكبرى التي قامت شاهدًا على صدق النبي-صلى الله عليه وسلم- وصدق ما دعا إليه كتابًا مباركًا، قرآنًا عربيا، يخاطب الأجيال في كل عصر ويقرؤه الناس في كل حين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت