فالتفت عليه الصلاة والسلام إلى أصحابه يتبسم ويقول: ( من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ) (1) .
* عمير بن الحمام رضي الله عنه ،خرج مجاهدًا في سبيل الله ، وترك أهله، وماله وأولاده وكل ما يملك .
فسمع الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وهو يقول في المعركة: ( يأهل بدر ما بينكم وبين الجنة إلا أن يقتلكم هؤلاء ) .
فيقول عمير بن الحمام: يا رسول الله ، ما بيننا وبين الجنة إلا أن يقتلنا هؤلاء ؟
قال (صلى الله عليه وسلم ) : ( إي والذي نفسي بيده ) .
فأخذ تمرات كانت بيده ، وألقاها ، وقال: والله ، إنها لحياة طويلة ، وإذا بقيت كي آكل هذه التمرات ! ثم كسر غمد سيفه على ركبته ، بالسيف مسلولًا وهو يقول: اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى (2) .
من ذا الذي السيوف ليرفع *** أسمك فوق هامات النجوم منارا
كنا جبالًا في الجبال وربما *** سرنا على موج البحار بحارا
بمعابد الإفرنج كان أذننا *** قبل الكتائب يفتح الأمصارا
لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها *** سجداتنا والأرض تقذف نارا
وكأن ظل السيف ظل حديقة *** خضراء تنبت حولنا الأزهارا
أرواحنا يا رب فوق أكفنا *** نرجو ثوابك مغنمًا وجوارا
* وقف عقبة بن نافع بفرسه على المحيط الأطلنطي ، قال: والله الذي لا إله إلا هو ، لو أعلم أن وراءك ، يا بحر ، أرضًا لخضتك حتى أصل إليها ، لأرفع لا إله إلا الله محمد رسول الله .
(1) أخرجه البخاري في (24) كتاب الزكاة (1) باب: وجوب الزكاة رقم ( 1397) ومسلم (44) كتاب فضائل الصحابة (33) باب: من فضائل عبد الله بن سلام رقم: ( 2484) (150) .
(2) أخرجه مسلم في (33) كتاب الإمارة (41) باب: ثبوت الجنة للشهيد رقم: (1901) (145) .