حينما شعر ابن الفرضي بأنه قد أخذ ما عند علماء الأندلس من علوم ومعارف رحل إلى المشرق في سنة ثنتين وثمانين وثلاثمائة حيث حج و أخذ العلم عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد ابن الدخيل المكي ( [34] ) وأبي الحسن علي بن عبد الله بن جهضم ( [35] ) وغيرهما ( [36] ) ، ثم رحل إلى مصر حيث أخذ عن أبي بكر أحمد بن محمد بن اسماعيل البنا، وأبي بكر الخطيبي ، وأبي الفتح ابن سْيُبخت ، وأبي محمد الحسن بن إسماعيل الضراب وغيرهم ( [37] ) وفي طريق عودته مر بالقيروان حيث أخذ العلم عن أبي محمد بن أبي زيد الفقيه وأبي جعفر أحمد بن دحمون ، وأحمد بن نصر الدّاودي وغيرهم ( [38] ) .
ولم يذكر المؤرخون مدة هذه الرحلة ، كما لم يذكروا تاريخًا محددًا لعودته منها ، لكنه يستوحى من بعض النصوص التي ذكرها ابن الفرضي أن رحلته استغرقت حوالي ثلاث سنين فقد بدأها سنة إحدى وثمانين ،كما ذكر أنه كان خلال عامي اثنتين وثمانين وثلاث وثمانين بالمشرق ( [39] ) . أما عودته فكانت في مستهل سنة أربع وثمانين وثلاثمائة كما يفهم هذا من قوله: ( وتوفي بقرطبة - عفا الله عنه - يعني إسماعيل بن إسحاق - ليلة السبت آخر يوم من صفر سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وشهدت جنازته ) ( [40] ) .
وبالإضافة إلى هؤلاء العلماء فقد ذكر ابن الفرضي في مواضع كثيرة من كتابه عددًا من الشيوخ الذين أفاد منهم في طلب العلم إذ تجاوز عددهم خمسة وأربعين عالما ويدرك من يستقريء تاريخ مشواره العلمي الحقائق التالية: