ولم يقتصر ابن الفرضي على علماء قرطبة ، بل إنه رحل إلى عدد من المدن الأندلسية للاستزادة من طلب العلم ، فقد ذكر أنه في سنة ثنتين وسبعين وثلاثمائة كان بأشبيلية يتلقى العلم من أبي محمد الباجي ( [20] ) ، وفي السنة التالية انتقل إلى شذونه ( [21] ) حيث طلب العلم على ابن أبي الحزم طود بن قاسم بن أبي الفتح المتوفى سنه ست وثمانين وثلاثمائة ( [22] ) وفي البيرة ( [23] ) قرأ تفسير القرآن ليحيى بن سلام على أبي الحسن علي بن عمر بن حفص بن عمرو الخولاني المتوفى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ( [24] ) ، كما ذكر بأنه لقي أبا الحسن مجاهد ابن أصبغ ابن حسان بقرية وركر - بين بجانه ( [25] ) والمريه - وقرأ عليه كتبه الثلاثة طبقات الزمان ، وفساد الزمان ، والناسخ والمنسوخ هذا بالإضافة إلى كتاب شرح غريب الموطأ لابن حبيب - رحمه الله - ( [26] ) ، وبالإضافة إلى هؤلاء فقد سمع ابن الفرضي ببجانه من أبي عبد الله محمود بن حكم المتوفى سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ( [27] ) وفي طليطلة من أبي الفرج عبدوس بن محمد بن عبدوس المتوفى سنة تسعين وثلاثمائة ( [28] ) ، وفي قلسانه ( [29] ) سمع من أبي عمرو يوسف بن محمد الهمداني المتوفى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة . حيث أجاز له جميع ما رواه ( [30] ) .
وكان يكرر الرحلة إلى البلد الواحد أكثر من مرة حينما يجد فيها ضالته من أهل العلم ، فقد ذكر أنه سمع من عبد الله بن محمد بن علي الباجي في قرطبة كثيرًا ثم رحل إليه بأشبيلية رحلتين سنة ثلاث وتسعين وأربع وتسعين ( [31] ) ، كما ذكر أنه تردد على شيخه عبد السلام بن السمح بن نايل الهواري في مدينة الزهراء ( [32] ) ، وأنه قرأ عليه مجموعة من الكتب ( [33] ) .
رحلته إلى المشرق: