ويبدو أن إعجاب ابن بشكوال بهذا الكتاب ومنهجه ومادته دفعه إلى أن يؤلف كتاب الصلة على غراره حيث قال حينما تحدث عن ابن الفرضي: ( وهو صاحب تاريخ علماء الأندلس الذي وصلناه بكتابنا هذا ) ( [161] ) بل إنه صرح في مقدمة كتابه أن إقدامه على تأليف هذا الكتاب كان استجابة لرغبة بعض علماء الأندلس الذين طلبوا منه أن يصل لهم كتاب القاضي ابن الفرضي وأن يبتديء من حيث انتهى كتابه وأين وصل تأليفه متصلًا إلى وقتنا يقول ابن بشكوال: ( فسارعت إلى ما سألوا ، وشرعت في ابتدائه على ما أحبوا ، ورتبته على حروف المعجم ككتاب ابن الفرضي ، وعلى رسمه ، وطريقته ... كالذي صنع هو رحمه الله ) ( [162] ) .
بل إن الإعجاب بهذا المؤلف لم يتوقف عند ابن بشكوال بل تجاوزه إلى غيره من علماء الأندلس فقد ألف ابن الأبار المتوفى سنة (658هـ) كتابه ( التكملة لكتاب الصلة ) كما ألف أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي المتوفى سنة ( 708 هـ ) كتابه
( ذيل الصلة ) ، وقد تأثر هؤلاء المؤلفون بمنهج ابن الفرضي ، كما عدوا ما قاموا به من عمل في هذا الميدان تكملة لما بدأه سلفهم ابن الفرضي رحمه الله ( [163] ) .
المحتوى والمنهج:
بين ابن الفرضي في مقدمة الكتاب أن مؤلّفه يضم عددًا كبيرًا من فقهاء الأندلس وعلمائها ، ورواتها ، وأهل العناية بالعلم منهم مرتبين على حروف المعجم ( [164] ) ثم بين بعد ذلك أنه حاول ما أمكنه أن يعرض ( أسماء الرجال ، وكناهم وأنسابهم ، ومن كان يغلب عليه حفظ الرأي منهم ، ومن كان الحديث والرواية أملك به وأغلب عليه ومن كانت له إلى المشرق رحلة ، وعمن روى ، ومن أجل من لقي ؟ ومن بلغ منهم مبلغ الأخذ عنه ، ومن كان يشاور في الأحكام ويستفتى ، ومن ولي منهم خطة القضاء ، والمولد والوفاة ) ( [165] ) .