الصفحة 23 من 191

ويبدو أن ابن الفرضي قد شعر بالرضى عما أنجز في هذا الكتاب وأنه قد تحقق له الكثير مما كان يهدف إليه ويريده ، فقد قال حينما أثنى على عبد الرحمن بن الزامر: ( وقلما كتبت بالأندلس عن أحد إلا وقد كتب عنه ) ( [153] ) وقد وضح ذلك في مقدمته حينما قال: ( ولم أزل مهتمًا بهذا الفن معتنيًا به ، مولعًا بجمعه والبحث عنه ومسائلة الشيوخ عما لم أعلم منه: حتى اجتمع لي من ذلك -بحمد الله وعونه- ما أملته ، وتقيد في كتابي هذا من التسمية ما لم أعلمه يقيد في كتاب ألف في معناه في الأندلس قبله ) ( [154] ) وهذا الشعور بالرضا والذي أبداه ابن الفرضي ، كان معاصره الحميدي ( ت 488هـ ) على عكسه حينما ألف كتابه جذوة المقتبس حيث اعترف بالتقصير ورغب في إعادة النظر فيما كتبه لتلافي ما فيه من قصور ( [155] ) .

هذا هو السبب في تأليف ابن الفرضي لكتابه تاريخ العلماء والرواة كما وضحه في مقدمة الكتاب وهو رغبته الذاتية في خدمة العلم ، والعلماء في تأليف كتاب مختصر على حروف المعجم يجمع شتات فئة معينة من علماء الأندلس ومفكريها ، فلم يكن وراء هذا التأليف دوافع خارجية أو كان يقصد الحصول على أي مردود مادي ، أو أدبي ، بل كان هدفه ساميًا وغايته نبيلة ، وهو بهذا النهج يخالف شيخه أبا عبد الله محمد بن حارث الخشني الذي ألف كتابه قضاة قرطبة استجابة لأمر الأمير الحكم المسنتصر بالله حينما كان وليًا للعهد ( [156] ) . ولهذا لقي كتاب ابن الفرضي قبولًا عند عدد من علماء المسلمين ومؤرخيهم ومنهم أبو عبد الله الحميدي ( [157] ) ، وابن عميرة ( [158] ) ، والذهبي ( [159] ) والذي عرَّف بابن الفرضي من خلال هذا الكتاب ، وهذا يدل على ذيوعه وانتشاره بين الناس ، كما أشاد به ابن بشكوال حينما قال إن ابن الفرضي: ( بلغ فيه النهاية والغاية من الحفل والإتقان ) ( [160] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت