أما تحت عنوان ( تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس ) فقد نشره السيد عزت العطار الحسيني سنة ( 1373 هـ 1954 م) وكل هذه الطبعات قد اعتمدت على نسخة واحدة كتبت سنة 596 هـ بخط أحمد بن إبراهيم بن أحمد الصدفي .
وقد كانت جهود هؤلاء المحققين والناشرين منحصرة في إخراج النص دون تقديم دراسة عن المؤلف والكتاب سوى ما يذكرونه في تصديرهم للكتاب عدا إبراهيم الأبياري الذي قدم تعريفًا للكتاب ، والمؤلف في صفحات محدودة .
أما سبب اختلاف التسمية لهذا الكتاب فيبدو أن ذلك يعود إلى أن المؤلف لم يسم كتابه، وإنما اكتفى بذكر ما قاله عنه في مقدمته ، ولهذا اجتهد من اطلع عليه بعد المؤلف في اختيار عنوان له حسبما يوحي بذلك محتواه ، وما ذكره عنه المؤلف في مقدمته .
وهذا الكتاب هو الكتاب الثاني من مؤلفات ابن الفرضي التي وصلت إلينا وسوف تتناول هذه الدراسة - إن شاء الله تعالى - التعرف على مصادره وأقسامه ، ومنهج ابن الفرضي في التعامل معها واستقاء المعلومات منها ، ومدى تكاملها في تكوين مادته العلمية ، ولكن قبل هذا لابد من التعريف بالكتاب وسبب تأليفه ومنهجه.
سبب تأليف الكتاب:
ذكر ابن الفرضي أن السبب في تأليفه لكتاب تاريخ العلماء والرواة للعلم هو جمع فقهاء الأندلس ، وعلمائها ، ورواتها ، وأهل العناية بها في كتاب مختصر على حروف المعجم ، وقد بين في مقدمة هذا الكتاب أنه كان ينوي تأليف كتاب موعب على المدن يشتمل على الأخبار، والحكايات لكنه عاقته عوائق عن بلوغ المراد فيه فجمع هذا الكتاب مختصرا ( [152] ) .