وقد تناقل المؤرخون عنه قصة تؤكد حرصه - رحمه الله تعالى - على أن الموت شهيدا في سبيل الله كان هاجسا ملازما له طوال حياته، فقد قال الحميدي حدثنا علي بن أحمد الحافظ ، أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال: تعلقت بأستار الكعبة ، وسألت الله - تعالى - الشهادة ثم فكرت في هول القتل ، فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل الله ذلك فاستحييت ، قال الحافظ علي: فأخبرني من رآه بين القتلى ، ودنا منه ، فسمعه يقول بصوت ضعيف: ( لايكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ) كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك ، قال: ثم قضى نحبه على إثر ذلك -رحمه الله- ( [142] ) .
ثانيًا: كتاب تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس:
هذا الكتاب سماه الحميدي ( [143] ) ، وابن بسام ( [144] ) ، وابن عميرة ( [145] ) ( تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس ) . أما ابن بشكوال ( [146] ) وابن خلكان ( [147] ) ، والمقري ( [148] ) فأطلقوا عليه (تاريخ علماء الأندلس ) ، بينما سماه الذهبي ( [149] ) . ( تاريخ الأندلسيين ) ، و (تاريخ الأندلس) ( [150] ) أما القاضي عياض فسماه ( رجال الأندلس ) ( [151] ) ، وقد طبع هذا الكتاب أكثر من مرة ، حيث كانت الطبعة الأولى تحت عنوان (تاريخ علماء الأندلس ) نشره فرانسيسكو كوديرا (FRANCISCUS CODERA ) بمدينة مدريد سنة 1891م، ثم أعيد طبع هذه النسخة سنة 1966م نشر الدار المصرية للتأليف والترجمة ، كما قام الدكتور إبراهيم الأبياري بتحقيق هذا الكتاب ونشره سنة 1403 هـ 1983 م تحت هذا العنوان ، كذلك حققته أيضا روحية عبد الرحمن السويفي ونشرته دار الكتب العلمية ببيروت سنة (1417 هـ 1997 م ) .