انشغل ابن الفرضي في مستهل حياته بطلب العلم متنقلا بين عدد من المدن الأندلسية ، كما رحل إلى المغرب ومصر والحجاز ؛ لهذا الغرض حيث كان طلب العلم والحرص على التحصيل هاجسا ملازما له في حله وترحاله ، وحينما حصل ما يؤمله في هذا الميدان ، وأروأ ظمأه من أنهار العلم وأبحره المختلفة ، مما جعله أهلا لنيل الوظائف الرسمية ، حيث تقلد قراءة الكتب بعهد العامريين ، كما استقضاه الخليفة محمد بن عبد الجبار المهدي بكورة بلنسية ( [134] ) كما ذكر الحجاري أنه ولي في الفتنة قضاء مدينة أستجه ( [135] ) .
ولم يذكر المؤرخون أنه تقلد سوى هذه المناصب ويبدو أن انشغاله في أول حياته بطلب العلم ، ثم وفاته المبكرة كانا السبب في كونه مقلا في هذا الميدان على الرغم من كونه أحد علماء الأندلس وحفاظها المشهورين .
وفاته:
ذكر ابن حيان أن ابن الفرضي قتل في قرطبة يوم الاثنين لست خلون من شوال سنة ثلاث وأربعمائة وذلك حينما اجتاح البربر قرطبة ووري متغيرا من غير غسل، ولا كفن ، ولا صلاة في مقبرة مُؤمَّرة بعد أيام من قتله ( [136] ) كما أكد تلميذه أبو عمر بن عبد البر أنه قتله البربر في سنة الفتنة وبقي في داره ثلاثة أيام مقتولا ( [137] ) وقد أجمع عدد من المؤرخين على أن ابن الفرضي قتله البربر لكنهم لم يحددوا تاريخ قتله ، فابن حزم قال: ( إنه قتله البربر يوم الدخلة وبقي في مصرعه حتى تغير وكفنه ابنه في نطع ) ( [138] ) أما الحميدي ( [139] ) وابن عميرة ( [140] ) فقالا إنه قتل مظلوما في الفتنة لما دخل البربر قرطبة سنة أربعمائة وقد قال بهذا ابن سعيد ( [141] ) .
هكذا تباينت آراء المؤرخين حول تحديد سنة مقتل ابن الفرضي ولكنهم أجمعوا على أنه قتل مظلوما خلال الفتنة البربرية التي عصفت بقرطبة في مستهل القرن الخامس الهجري .