ذكر المؤرخون أن ابن الفرضي لما عاد من رحلته إلى المشرق شرع في التأليف ، فصنف عددا من الكتب في فنون مختلفة ، وأنها كانت ذات قيمة علمية ، وتدل بوضوح على غزارة علمه ، وسعة مداركه وقدراته العلمية لا سيما في علمي الحديث وتاريخ الرجال ، ولكي تتضح الصورة في هذه القضية لابد من التعريف بهذه المؤلفات ، حيث قسمتها إلى قسمين هما:
أولًا: الكتب المفقودة ( [79] ) :
1 -المؤتلف والمختلف:
أشار إلى هذا الكتاب كل من الحميدي ( [80] ) ، وابن عميرة ( [81] ) ، والذهبي ( [82] ) ، كما ذكره ابن حزم ( [83] ) وعده من الأعمال الكبيرة التي قدمها الأندلسيون وتفوقوا بها على أهل المشرق ، وأنه في أسماء الرجال وأن الحافظ عبد الغني ( [84] ) الأزدي لم يبلغ عند هذا المعنى إلا كتابين ، وبلغ أبو الوليد نحو الثلاثين ، كما وضّح ابن حزم أنه لا يعلم مثله في فنه البتة .
وقد ذكره ابن بشكوال بقوله: ( وجمع في المؤتلف والمختلف كتابا حسنا ) ( [85] ) . هكذا أشاد هذان المؤرخان بهذا الكتاب ، ولكن نظرا لكونه مفقودا ولم يصل إلينا منه شيء فإنه من الصعب التعريف به وبمنهجه ، ومحتواه ، ولكن ومن استقراء ما ذكره لنا ابن حزم من وصف مقتضب عن الكتاب ، حيث ربط المحتوى بما ألفه عبد الغني الأزدي في كتابه المؤتلف والمختلف ( [86] ) ، وبعد الاطلاع على هذا الكتاب يتبين لنا أن موضوعه يعنى بذكر الأسماء المؤتلفة باللفظ ، أو المتقاربة والمختلفة في المعنى مثل بَرَكة وبُركة ، وبَحَر بَحُر وغيرها ( [87] ) .