وقد بدت نزعته الأدبية واضحة في نتاجه العلمي ، ولهذا وصفه ابن حيان ( [70] ) بالأديب الفصيح ، كما وصفه ابن بسام بأنه شاعر مقل حسن النظام ، مقترن الكلام ، هو في العلماء أدخل منه في الشعراء ( [71] ) وقد روى عنه أبو عمر بن عبد البر شعرا ومنه:
على وجل مما به أنت عارف
أسير الخطايا عند بابك واقف
ويرجوك فيها فهو راج وخائف ( [72] )
يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها
كما روى الحميدي قصيدة قالها وهو في طريقه إلى المشرق ، وكتب بها إلى أهله ومنها:
وما خلتني أبقى إذا غبتم شهرا
مضت لي شهور منذ غبتم ثلاثة
ولو كان هذا لم أكن في الهوى حُرّا
وما لي حياة بعدكم استلذها
بلى زادني وجدا وجدّد لي ذكرى ( [73] )
ولم يُسلَني طول التنائي هواكُمُ
كما ذكر الحميدي أن أبا بكر علي بن أحمد الفقيه أنشده قول ابن الفرضي:
إن لم يكن قمرا فليس بدونه
إن الذي أصبحت طوع يمينه
وسقام جفني من سقام جفونه ( [74] )
ذُلّي له في الحبّ من سلطانه
وقد ذكر ابن بشكوال أن ابن الفرضي لما عاد إلى قرطبة من المشرق كان قد جمع علما كثيرا في فنون العلم ( [75] ) ، كما ذكر ابن حيان أن رحلته إلى المشرق قد أكسبته علما حيث أخذ عن شيوخ عدة فتوسع جدا وكان جماعا للكتب فجمع منها أكثر ما جمع أحد من عظماء البلد ( [76] ) .
ولا شك أن هذا النبوغ العلمي المتعدد النزعات هو الذي أهله لأن يطلب منه أهل مصر الإقامة عندهم لكنه قال لهم: ( من المروءة النزاع إلى الوطن ) ( [77] ) كما أهله لقراءة الكتب في عهد العامريين ، وأن يتولى قضاء مدينة بلنسية في عهد الخليفة محمد بن عبدالجبار المهدي ( [78] ) .
ثانيًا: مؤلفاته: