الصفحة 5 من 51

والألسنة, وجعلها أمة واحدة؛ فلذلك اشتدَّت حربُهم للقرآن الكريم, وتزاَيَدَ مكرهم أواخرَ هذا القرن نتيجة تضليلهم الأجيال في الماضي والحاضر, وغرسوا بذورهم لتضليل الأجيال في المستقبل بواسطة الكتب والمجلات والموسوعات والوسائط السمعية والبصرية من إذاعة وتلفاز وأشرطة مسجلة وأسطوانات مدمجة وغير ذلك من الوسائل التي ينشرون بها آراءهم الباطلة وأفكارهم الزائفة؛ ليضلُّوا الناس عن سواء السبيل.

إن الذين أرَّخوا لحركة الاستشراق يعتمدون عام 1143 م بداية لتاريخ الاستشراق, ولكن الواقع التاريخي يحدثنا بأنَّ أول تماس فكري بين الإسلام وأعدائه إنما وقع في الزمن الذي نزل القرآن فيه, واستمرَّ إلى يومنا هذا. قيل: دخل عمر رضي الله عنه مدراس اليهود يومًا فسألهم عن جبريل فقالوا: ذاك عدُّونا يُطْلٍع محمدًا على أسرارنا, وأنه صاحبُ كلِّ خَسْفٍ وعذاب, وميكائيل صاحب الخصب والسلام. فقال: وما منْزلتهما من الله؟ قالوا جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وبينهما عداوة. فقال: لئن كانا كما تقولون فليسا بعدوين, ولأنتم أكفر من الحمير, ومن كان عدو أحدهما فهو عدو الله. ثم رجع عمر فوجد جبريل قد سبقه بالوحي, قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت