الصفحة 4 من 51

من إيمان بالإله الواحد الذي يكافئ على الفضيلة, ويعاقِب على الرذيلة. فالغربي المتنوِّر وإن لم يعترف بنبوته لا يستطيع إلا أن يَعُدَّه من أعظم الرجال الذين ظهروا في التاريخ )) [1] . وثمة مستشرقون مثل توماس كار لايل الإنجليزي وأمثاله الذين ينصفون في تقويمهم القرآنَ والنبيَّ صلى الله عليه وسلم, ولو لم يؤمنوا بهما.

ومع ذلك فإن المستشرقين خاضوا في الموضوعات التي تخص القرآن الكريم وقالوا فيه كلمات لا يقبلها عقل, ولا يحملها نقل, منها مصدر القرآن الكريم, إذ لم يتوصل أكثرهم إلى تكوين فكرة صحيحة عنه وعن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أُنزل القرآن عليه, ولكنهم أثاروا حوله شبهات بقَصْد التشكيك والتضليل, وزعموا أن له مصدرًا بشريًا مثل ما قاله المشركون. قال الله تعالى فيهم: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] وكان لهم آراء مختلفة عن مصدر القرآن الكريم. فكل مستشرق يزعم له مصدرًا غير المصدر الذي يزعمه مستشرق آخر؛ لأن غايتهم ليست معرفة علمية وثقافة أصيلة، بل لهم هدف سياسي أو عسكري أو اجتماعي أو اقتصادي أو ديني؛ لذلك كانوا يبحثون لأنفسهم سلاحًا غير سلاح القتال ليحاربوا القرآن الذي عمَّ هديه الأمم المختلفة الأجناس والألوان

(1) التهامي نقرة، القرآن والمستشرقون، ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت