الصفحة 3 من 51

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد:

فقد بذل الغرب جهودًا حثيثة لمعرفة الإسلام والمسلمين وبلدانهم تحت اسم الاستشراق, وما زال يبذلها حتى الآن, فلذلك كانت لحركات الاستشراق في الغرب- ولا سيما في أوربا منذ القرون القديمة- قوةُ دَفْعٍ أثارت اهتمام علماء الإسلام وجهودهم الكبيرة؛ وذلك للتعرف على الدراسات الاستشراقية التي كتبها المستشرقون عن الإسلام في الكتب والمجلات والموسوعات, وعن مصدريه الأساسين القرآن والسنة, وعن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله.

وسوف نتحدث في هذا البحث عن مزاعم المستشرقين في مصادر القرآن الكريم ونجيب عن ادعاءاتهم الباطلة؛ لأنهم نسبوا القرآن إلى مصادر مختلفة, وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم متأثر بها. وهدفهم ليس سوى توهين التعاليم الإسلامية, وزرع الشكوك حولها في نفوس المسلمين, ولا سيما بين الرجال المثقفين الذين يشعرون بالضعف بسبب تخلفهم عن الغرب في مجال العلم وشؤون الحياة.

ولا غرو أن من المستشرقين المنصفين من تركوا أثرًا عميقًا في رأي العالم الإسلامي ورأي العالمَِ الأوربي, كالمستشرق الفرنسي كلود اتيان سافاري, فقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم في مقدمة ترجمته للقرآن بالعظمة وقال: (( أسَّس محمد ديانة عالمية تقوم على عقيدة بسيطة, لا تتضمن إلا ما يُقرُّه العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت