الصفحة 41 من 51

قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟

قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لعذْق, وإن فرعه لجنىً, فما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عُرِف أنه باطل, وإنَّ أقرب القول لأَن تقولوا: ساحر، فتقولوا: هو ساحر يُفَرِّق بين المرء وأبيه، وبين المرء وزوجته, وبين المرء وأخيه، وبين المرء وعشيرته. فتفرقوا عنه بذلك ... [1]

هذا ما ادَّعاه المشركون المعاصرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية, وهذا ما ادعاه المستشرقون بعد القرون الطويلة فما أعجب ما يقولون! يعتقدون أنه حق ووحي من الله, ولا يستطيع البشر أن يأتي بمثله, ويظهرون خلافه ويقولون: إنه كهانة, أو سحر, أو شعر, بغيًا وحسدًا وعنادًا وكفرًا. فماذا نقول؟ فالله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

وأما الجنون فهو أيضًا ادعاء باطل لا أصل له. فإذا نظرنا إلى القرآن الكريم نرى فيه اتهام المشركين في مكان غير واحد. إنهم يوجِّهون الخطاب إلى الرسول ويقولون: {يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر:6] {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [الصافات: 36] {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} [القلم: 51]

فهذه كلها مزاعم باطلة وافتراءات كاذبة لا يُؤمن بها من له شيء من العقل أو علم من الدين والدنيا وثقافتهما.

(1) ابن كثير، السيرة النبوية، 1/ 499 - 500

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت