الصفحة 40 من 51

ولا شك أنَّ مَنْ يخالف التاريخ ولا يقدِّم حجة مقنعة لا قيمة لادعائه؛ لأنه لا يستطيع أن يتخلص من ميوله وأهوائه.

وأمَّا كون القرآن الكريم كهانة أو شعرًا فلنقرأ نصوصًا من التاريخ يعترف فيها أعداء محمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس بكهانة ولا شعر ولا سحر. ونحن لا نتكلم فيه شيئًا فلنقرأ في النص التالي: رُوي عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع هو ونفر من قريش وكان ذا سن فيهم، وقد حضر الموسم. فقال: إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا, ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا ويرد قول بعضكم بعضًا.

فقيل: يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيًا نقوم به.

فقال: بل أنتم, فقولوا وأنا أسمع.

فقالوا: نقول: كاهن.

فقال: ما هو بكاهن، فقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكهان.

فقالوا: نقول: مجنون.

فقال: ما هو بمجنون. ولقد رأينا الجنون وعرفناه, فما هو بِخَنْقِهِ ولا تَخالجُِه ولا وسوسته.

فقالوا: نقول: شاعر.

فقال: ما هو بشاعر، قد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشِّعر.

قالوا: فنقول هو ساحر. قال: ما هو بساحر. قد رأينا السُّحَّارَ وسحرهم فما هو بنفثه ولا بعَقْدِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت