الصفحة 39 من 51

الاشتراكية, فالإسلام في صورته الأولى الأصلية لم يكن يحتاج إلى أن نُرجعه إلى ديانة سابقة تفسر لنا تعاليمه؛ ذلك لأننا إذا نظرنا إليه عن كثب نراه لم يظهر إلى الوجود دينا سماويًا، بل هو محاولة لإصلاح اجتماعي تهدف إلى تغيير الأوضاع الفاسدة, وعلى الأخص إلى إزالة الفروق الصارخة بين الأغنياء الجَشِعين والفقراء المضطهدين ... لذلك نراه يفرض ضريبة معينة لمساعدة المحتاجين, وهو إنما يستخدم فكرة الحساب في اليوم الآخر كوسيلة للضغط المعنوي وتأييد دعوته )) [1] . يقول التهامي نقرة بعد نقل هذه العبارة: (( أليس من السخف أن ينفي المستشرق(جريم) النبوة عن محمد بهذه السذاجة ليجعل منه مصلحًا اجتماعيًا يدعو إلى الاشتراكية ))؟!.

ويقول المستشرق الإنجليزي جب Gibb في كتابه (المذهب المحمدي) :

(( إن محمدًا ككل شخصية مبدعة قد تأثَّر بضرورات الظروف الخارجية المحيطة به من جهة، ثم هو من جهة أخرى قد شق طريقًا جديدًا بين الأفكار والعقائد السائدة في زمانه، والدائرة في المحيط الذي نشأ فيه ... وانطباع هذا الدور الممتاز لمكة يمكن أن نقف على أثره واضحًا في كل أدوار حياة محمد، وبتعبير إنساني: إن محمدًا نجح لأنه كان واحدًا من المكيين ) )ثم يقول جب: (( ويبدو أن معارضة المكيين له لم تكن من أجل تمسكهم بالدين، أو بسبب عدم رغبتهم في الإيمان ... بل ترجع أكثر ما ترجع إلى أسباب سياسية واقتصادية ) ) [2] .

(1) التهامي نقرة، القرآن والمستشرقون، ص. 27.

(2) التهامي نقرة، القرآن والمستشرقون، 27 - 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت