الصفحة 38 من 51

حق موسى وهارون: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} [يونس: 78] وقالوا في نوح عليه السلام: {مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} [المؤمنون: 24] والرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلب الرئاسة ولم يحتج إليها, ولو طلبها منهم لملَّكوه ما يريد؛ لأنهم قالوا: (( فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالًا جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سَوَّدناك علينا، وإن كنت تريد ملكًا مَلَّكْناك علينا ) )فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلبُ أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم, ولكن الله بعثني إليكم رسولًا وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا فبلَّغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظُّكم من الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ) ) [1] . هل في هذه العبارة طلب الرئاسة؟ أو هو صاحب رسالة يقوم بتبليغها ويفعل ما يؤمر مهما كانت العقبات؟

4 -ثمة ادعاءات أخرى مثل زعمهم أنه كان يريد إصلاح قومه اجتماعيًا وأخلاقيًا؛ ومثل قولهم شاعر يقول الشعر, وينسبه إلى الله, أو هو مجنون لا يعرف ما يفعل.

يقول المستشرق الألماني هوبرت جريم Hubert Grimme في كتابه (محمد) : (( لم يكن محمد في بادئ الأمر يبشِّر بدين جديد، بل إنما كان يدعو إلى نوع من

(1) ابن كثير، السيرة النبوية، 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت