الصفحة 37 من 51

لأقربائه من بني هاشم وبني المطلب [1] . والأمثلة كثيرة على أنه لم يجمع أموالًا ولم يكن غنيًا.

2 -الزعم بأنه نَسَب إلى الوحي ما ليس منه لتحقيق أغراضه الجنسية.

وهذا الزعم يقصدون به قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش. فكما عُرِف أنَّ زينب كانت متزوجة بزيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعيِّه, فلما طلَّقها زيد زوَّجها الله تعالى بالرسول صلى الله عليه وسلم, فقال: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} [الأحزاب: 37] فالآية بينت سبب زواج النبي بزينب وهو: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} والحال أن الرسول كان يعرف زينب لأنها بنت عمته, ولو أراد أن يتزوجها لفعل ذلك قبل زيد, وكان لا يحتاج إلى أن يضع وحيًا, وينسب شيئا إلى الله, ولكنه تزوجها لحكمة لماَّ طلَّقها زيد, وذلك بوحي من الله تعالى.

3 -الزعم بأن حِرْصه على الرئاسة ساقه إلى اختلاف الوحي.

هذا زعم بلا دليل ولا حجة؛ لأن المشركين في زمانه كانوا يدَّعون أيضًا أنه يحب الرئاسة، وللحصول عليها يضع الوحي ويسند إلى الله تعالى. ويزعم هذا الزعم أيضًا الذين لا يؤمنون بالرسالة من قبلهم مثل أتباع فرعون. إنهم قالوا في

(1) أبو داود، الزكاة 51؛ النسائي، الزكاة 4، 7, و انظر: النووي على مسلم 7/ 175 - 176,15/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت