الصفحة 36 من 51

القسم الثاني: المصادر الداخلية التي تتعلق بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم

1 -الزعم بأنه ينسب كلامه إلى الله تعالى لتحقيق آماله.

إن الذين لا يؤمنون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم يتفقون في الزعم بأنه مؤلِّف القرآن, وإنما هم يختلفون في المصادر التي استعان بها محمد صلى الله عليه وسلم حينما ألَّف القرآن ودوَّنه؛ فلذلك نحن نبحث عن هذه الادعاءات والفرضيات.

وهم يدَّعون أنَّ محمدًا ينسب كلام نفسه إلى مصدر إلهي لتحقيق آماله الشخصية مثل حِرْصه على جمع الأموال الدنيوية. هل نعتقد أن هذا الادعاء صحيح أو لا؟ إن المصادر التاريخية لا تؤيده؛ فللرسول صلى الله عليه وسلم أن يأخذ خُمُسًا من الغنائم [1] , ومع ذلك لم يأخذ شيئًا منها ولم يكن غنيًا, وقد لا يجد في بيته شيئًا يأكله. وبهذه الغنائم كان يقري الوفود والسفراء [2] , ويعين الموالي الذين أصبحوا أحرارًا [3] , وأحيانًا يشتري العبيد, ويجعلهم أحرارًا [4] , وكان لا يأخذ الزكاة أصلًا, وكان يصرف أموال الزكاة في المحل الذي يُذكر في القرآن الكريم [5] . فكما لا يأخذ الزكاة لنفسه أعلن إعلانًا واضحًا بينًا أنها لا تحلُّ

(1) الأنفال 41

(2) ابن هشام، السيرة 2/ 137

(3) أبو داود، كتاب الخراج والإمارة, باب قسم الفيء, برقم 2953.

(4) ابن هشام، السيرة 1/ 203.

(5) التوبة 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت