الصفحة 32 من 51

السيئة [1] ؛ لأنهم أُرسلوا لتبليغ مكارم الأخلاق. والأوامر العشرة التي أعطيت لموسى عليه السلام في التوراة, والمواعظ الحسنة التي أعطيت لعيسى عليه السلام مذكورة في القرآن أيضًا. فهذه كلها لا تدل على أن القرآن أُخذ من التوراة ومن الإنجيل, وإنما تدلُّ على أن مصدرها واحد, وهو ربُّ العزة الذي أرسل الرسل بالبينات, وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط.

وهنا نذكر بعض الأسباب التي تمنع أن يكون الكتاب المقدس مصدرًا للقرآن الكريم:

أ- الفرق من جهة الأسلوب

هناك فرق واضح بين القرآن الكريم والكتاب المقدس من جهة الأسلوب في بيان القصص, فالقرآن يبين من القصص ما هو عبرة ودرس لأولي الألباب, ولا نرى أن يسرد فيها التفصيلات [2] , إنما هو يقص القصة لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم, ولتذكير الناس المسائل المهمة في الدين والدنيا, ولا يذكر تاريخ الوقائع إلا إذا كان لها أهمية بالغة في تبليغ الرسالة. أما التوراة التي هي عبارة عن القسم الأول من الكتاب المقدس فهي مختصة بتدوين التاريخ [3] . وفي مدخل الإنجيل نجد أنه يبحث عن حياة المسيح عليه السلام [4] . ونشاهد عمومًا أن التوراة كتاب يبحث عن تاريخ اليهود، والإنجيل كتاب يبحث عن تاريخ شخص واحد, يعني المسيح عليه السلام, والقرآن ليس كذلك؛ لأنه يبحث عن أمم

(1) الشعراء 128، 151 - 152، 165، 181 - 183.

(2) يوسف 111؛ الأعراف 176.

(3) الكتاب المقدس، التكوين 1 - 50.

(4) المصدر نفسه (متى، مرقس، لوقا، يوحنا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت