الصفحة 28 من 51

وللرسول صلى الله عليه وسلم مواقف مع النصارى الذين يعيشون بنجران, أرسل النبي إليهم رسولًا يدعوهم إلى الإسلام [1] . وهم أرسلوا إليه وفدا من ستين شخصًا من رجال الدين وغيرهم. وجرت بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم مناقشات طويلة ونزلت بشأن هذا الموضوع تسع وثمانون آيةً من أول سورة آل عمران. وأدلة الإسلام وأجوبته بحق النصرانية كلها مذكورة في هذه الآيات, والمباهلة, التي ذكرت بهذه السورة تحققت في النصارى الذين جاؤوا من نجران إلى المدينة لمناقشة الإسلام مع الرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن لما علموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق في دعواه خافوا وامتنعوا من المباهلة ورجعوا إلى بلدهم قائلين: (( لكم دينكم ولنا ديننا ) )وصالحوه مع قبولهم الجزية. ولكن بعد رجوعهم إلى بلدهم رجع رئيسهم وقسيسهم إلى المدينة فأسلما [2] .

ونوّد أن نتساءل: هل النصارى مصادر للقرآن وهم يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، المسيح ابن الله، والأقنوم الثالث هو روح القدس، وإن اليهود صلبوا عيسى, وغير ذلك من العقائد والأفكار الباطلة التي يردها الإسلام, وليس لها أيُّ محلّ في القرآن الكريم, ولا يمكن أن يكون؟

2 -الزعم بأنَّ القرآن أخذ من الكتاب المقدس.

يتكون الكتاب المقدس من العهد القديم والعهد الجديد, اليهود يُقَدِّسون العهد القديم فقط, والنصارى يقدِّسون العهدين. والمسلمون يؤمنون أن التوراة

(1) محمد حميد الله، الوثائق السياسية، رقم 93

(2) ابن سعد، طبقات، 1/ 2 ص. 85؛ محمد حميد الله، المصدر نفسه، 1/ 576.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت