الصفحة 27 من 51

الرسول بحسن التوجه، بل كانوا يعاملونه معاملة الأعداء, فكيف أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم تعاليم الإسلام من الذين كانت صفتهم البارزة العداوة للرسول والافتراء على الله؟

فإن قيل: إن الرسول أخذ تعاليمه من عبد الله بن سلام وأمثاله من أهل الكتاب, فنقول: هذا الادعاء يقلب دور الأستاذ إلى دور التلميذ, ويحرِّف الأخبار التاريخية ويعارضها. فكما أشرنا إلى أن التوراة في الأصل وحي إلهي فكذلك كان بين التوراة والقرآن تطابق في الأساس؛ لأن مصدرهما واحد. فهذا لا يدل على أن محمدًا أخذ تعاليم الإسلام من اليهود ولم يوح إليه شيء.

أما النصارى فنفهم من التاريخ أنه كان في المدينة قليل منهم ولهم قسيس اسمه أبو عامر, وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بالفسق, وسمَّاه فاسقا؛ لأنه حسد رسالته, وذهب إلى مكة. وفي غزوة أحد حارب ضدَّ الرسول صلى الله عليه وسلم في صف المشركين مع رجاله الذين تابعوه [1] . وله أعمال كثيرة لا تُحْصَى ضد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يريد أن يعلن رسالته فلما جاء الرسول ونجح في رسالته حسده, وبدأ جهوده ضده [2] . ولما لم ينجح في ذلك ذهب إلى الشام ومات هناك.

فهل يمكن أن يكون هذا الرجل الكذَّاب مصدرًا للقرآن الكريم وللرسول صلى الله عليه وسلم؟

(2) البلاذري، أنساب الأشراف، 1/ 282

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت