الصفحة 26 من 51

وقد نفى المستشرق الألماني نولدكه في كتابه (تاريخ القرآن) أن تكون فواتح السور من القرآن, مُدَّعيًا أنها رموز لمجموعات الصحف التي كانت عند المسلمين الأوَّلين قبل أن يوجد المصحف العثماني, فمثلًا حرف الميم كان رمزًا لصحف المغيرة, والهاء لصحف أبي هريرة، والصاد لصحف سعد بن أبي وقاص، والنون لصحف عثمان. فهي عنده إشارات لملكية الصحف. وقد تُركت في مواضعها سهوًا، ثم ألحقها طول الزمان بالقرآن فصارت قرآنًا [1] .

ونودُّ أن نسأل: أيقبل القرآن أن يكون المحيط الجديد مصدرًا له ونموذجًا ممثلًا لفضيلة الإسلام؟ وقد كان يقبِّح أهل الكتاب ويذمهم بشدة لأنهم كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويفترون على الله الكذب. [2]

إن اليهود الذين كانوا يسكنون بالمدينة كانوا يعتقدون أن عزيرًا ابن الله. قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} [التوبة: 30] وهذا يعارض اعتقاد توحيد الله تعالى في الإسلام.

وهؤلاء اليهود كانوا يتهمون الله تعالى بالبخل ويقولون: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] وأحيانًا يقولون: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] وهذا يعارض اعتقاد الألوهية المطلقة في الإسلام, واليهود كانوا لا يتوجَّهون إلى

(1) القرآن والمستشرقون، 23

(2) المائدة 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت