الصفحة 22 من 51

تأثير المحيط في العهد المكي في صفحات حياة محمد مشاهدة بينة, فبإفادة البشر أن محمدًا قد نجح لأنه مكي [1] .

فإذا افترضنا أن تأسيس محمد صلى الله عليه وسلم الدين كان مستمدًا من محيطه البشري الذي نشأ فيه, فقد كان هذا على نوعين, الأول: أن يكون قومه جسرًا بينه وبين الأديان السماوية. والثاني: أن يكون تأسيس دينه مستفادًا من عرف قومه وعاداتهم.

أما الافتراض الأول: هل كان قومه جسرًا بينه وبين الأديان السماوية الأخرى أو لا؟ فليس بممكن أن يعيش محمد صلى الله عليه وسلم بدون خبر وبدون علم عن المقالات العائدة للأديان القديمة التي تدور بين الناس. ولا يمكن أن يعيش في عزلة تامة عن هذا الموضوع؛ لأن القرآن يخبر أن هؤلاء الأقوام يعرفون مسائل شتى عن الأديان القديمة, فلذلك طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم معجزة مثل معجزة الأنبياء قبله وقالوا: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} [الأنبياء: 5] وفي مقابلة التوحيد أتوا بالنصرانية, وقالوا: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 7] وشبهوا عبادتهم للأصنام بعبادة النصارى المسيح عيسى بن مريم فلما نزل {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] قالوا: نحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى؛ لأنه عبد أيضًا. قال عبد الله بن الزِّبعرى: أما والله لو وجدته (يعني محمدًا) لخصمته، سلوا محمدًا: أكل ما يُعبد من دون الله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت