الصفحة 21 من 51

وفي الحديبية لما تقرر الصلح بين الرسول صلى الله عليه وسلم و سهيل ابن عمرو بعد المذاكرة ولم يبق إلا الكتاب لم يرض عمر رضي الله عنه, ووثب, فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ألست برسول الله؟ قال: بلى. قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى. قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنيَّة في ديننا؟ قال: (( أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني ) ).

وكان عمر رضي الله عنه يقول: ما زلت أصوم وأتصدَّق, وأصلِّي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، حتى رجوتُ أن يكون خيرًا [1] . وفي هذا الموضوع أمثلة كثيرة بأن الرسول حكم بما يخالف رأي عمر. حتى كان عمر يتكلم معه بالصوت الخفيضِ هيبةً منه [2] .

8 -الزعم بأن القرآن مأخوذ من الفكر السائد.

بعض المستشرقين يدَّعون أن محمدًا أخذ القرآن من عامة الناس الذين عاشوا حوله. فمن الممكن أن تكون هذه الفكرة من الأديان القديمة السائدة، ومن العرف الجاهلي، ومن العقيدة الأخلاقية المنتشرة بين الناس. فمثلًا المستشرق الإنجليزي جب (H. Gibb) يقول: إن محمدًا كأمثاله المصلحين قد تأثر بالأفكار الخارجية من جانب، ومن جانب آخر قد فتح سبيلًا جديدًا مستفيدًا من الأفكار والعقائد السائدة في المحيط الذي نشأ فيه. مثلًا يُشاهَد

(1) ابن كثير، السيرة النبوية، 3/ 320.

(2) أخرجه البخاري كتاب التفسير, بـ {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] برقم 4845.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت