الصفحة 20 من 51

بإرادة عمر. هذا ما لا يقبله العقل. نعم، له ميزاته الخاصة فلذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ) ) [1] .

ومع ذلك فإن بعض الآيات نَزَلَتْ مخالفة رأي عمر رضي الله عنه. مثلًا الوحي كله نزل مخالفًا عمر حينما كان كافرًا. بعد إسلامه كذلك أظهر الرسول صلى الله عليه وسلم رأيه مخالفًا رأي عمر أحيانًا. كان عمر يُقْسِم بأبيه فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنع [2] . وجاء بعض الناس من أشراف الكفار من عبد مناف إلى أبي طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك طرد هؤلاء العبيد والحلفاء كان أعظم له في صدورنا وأطوع له عندنا, وأدنى لاتِّباعنا إياه وتصديقه, فذكر ذلك أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم, فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو فَعَلْتَ يا رسول الله حتى ننظر ما يريدون بقولهم, وما يصيرون إليه من أمرهم, فأنزل الله سبحانه: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} إلى قوله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام:51 - 53] فلما نزلت أقبل عمر رضي الله عنه فاعتذر من مقالته [3] .

(1) الترمذي، مناقب، 17,وهو الحديث حسن. انظر صحيح الترمذي برقم 3686 واللفظ له, والصحيحة برقم 327.

(2) الشوكاني، نيل الأوطار، 1/ 296

(3) الآلوسي، روح المعاني، 7/ 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت