الصفحة 18 من 51

كانت فيه ما أفادت شيئًا, وقد أجمع فصحاء العرب على أنه ليس من كلام البشر, وكانوا يقدِّرون بلاغته, وأنزلوا القصائد المعلقة على جدار الكعبة بعد نزول القرآن الكريم. وهذا كله يدل على أنه معجزة من عندِ الله لا من كلامِ البشر. ومحتواه يفيد أيضًا أنه من عند الله. مثل أخبار الغيب والحقائق الرفيعة والأحكام العالية الواردة فيه.

6 -الزعم بأنه أَخَذَ من الصابئين.

يدَّعي المستشرقون أن الصلاة والصوم وعيد الفطر أُخذت من الصابئين؛ لأنهم كانوا يصومون شهرًا, ويفطرون يوم العيد, ويُصَلُّون في اليوم ثلاث مرات في الصباح والظهر والمساء. ولما أسلم بنو خزيمة وأرادوا أن يخبروا خالد بن الوليد قالوا: (( إنا أصبحنا صابئين ) ). وهذا يؤيد أن الصلاة والصوم وعيد الفطر أخذت منهم. وفكرة إبقاء الروح التي بقيت من زمن إبراهيم كانت شائعة بينهم. وفكرة القيامة أيضًا كانت واردة لدى الصابئين. ومع ذلك فإنها كانت أفكارًا خياليةً مختلطةً [1] .

وهل هذا الادعاء صحيح؟ والحال أن الصابئين كانوا يعيشون في مكة مشركين, وكانوا يعبدون النجوم والملائكة, ومراسيمهم الدينية كانت مختلطة من المسيحية والوثنية وغير ذلك من الأديان والمذاهب. حتى إن التفرقة بين المشركين الوثنيين والصابئين صعبة فمن الممكن أن تشبه بعض تعاليم الصابئة الإسلام؛ لأنهم كانوا أولًا على دين إبراهيم عليه السلام, ولكن حَرَّفوه وأصبحوا وثنيين,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت