الصفحة 19 من 51

فلذلك تُشبه تعاليم الصابئة الإسلام من بعضِ الوجوهِ, لأنَّ مصدرهما الوحي الإلهي الواحد, فهذا لا يدل على أن الإسلام أخذ منها.

7 -الزعم بأن تعاليم القرآن أخذ من عمر رضي الله عنه.

عند المستشرق دوزي أثَّر عمر رضي الله عنه في الرسول صلى الله عليه وسلم تأثيرًا عميقًا حتى في الوحي. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعترف أن بعض الأوامر نزلَتْ من السماء بعد بيان لزومها من قبل عمر. [1] وماكسم رودينسون يريد إثارة التردد والشبهات في قلوب الناس بقوله: (( ألم يتمدَّحْ عمر بموافقة الوحي له ثلاث مرات كمعجزة؟ ) ) [2] .

والحقيقة أن بعض الآيات نزلت موافقة لعمر رضي الله عنه, وتسمَّى (( موافقات عمر ) )مثل طَلَبِ قتل الأسارى في بدر [3] ، وحرمة الخمر [4] , وعدم صلاة الرسول على جنازة المنافقين، واتخاذ مقام إبراهيم مصلى، وعدم الدخول في بيت الرسول بدون إذن, وإيقاظه أزواج النبي الطاهرات وابنته [5] ، وتستر الأزواج الطاهرات.

فنقول: إن موافقات عمر للوحي ليست إلا بسبب توفيق الله له ورأيه المصيب, ولا عجب أن تكون أخصَّ خصائصه المميزةَ هي الفاروق. فهذا لا يدل على أن هذه الآيات ليست من الله ولا نزلت منه عن طريق الوحي، بل

(1) دوزي، تاريخ إسلاميت، ص. 59 - 60.

(3) الرازي، مفاتيح الغيب، تفسير الآية 67 من سورة الأنفال.

(5) البخاري، تفسير سورة 66/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت