5 -الادعاء بأنه أخذ من الشعراء.
نرى في العهد الجاهلي نوعين من الشعر والأدب. فمثلًا الأعشى (توفي 629 م) وأمثاله من الشعراء وصفوا في شعرهم أعراف الكنيسة, ولكن لا نرى في القرآن أثرًا من هذا. إنهم ركَّزوا في شعرهم على الخمر, والحال أن القرآن حَرَّم الخمر قطعيًا, فكيف أخذ تعاليمه من الشعر الذي عني بوصف الخمر؟ فلا يجوز أن يكون هذا الشعر مصدرًا للقرآن الكريم. وهناك نوع آخر من الشعر قد تخصص بالمسائل الدينية مثل شعر أمية بن أبي الصلت [1] .
يدَّعي المستشرقون أن محمدًا أخذ من عادات الجاهلية وعباداتها, ومَزَجها في الإسلام, وسرق من شعر امرئ القيس شاعر عرب الجاهلية. فمن الممكن أن يوجد في القرآن ما قاله امرؤ القيس مثل: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] و {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} [عبس: 17] فهذان الشطران ينسبان إليه.
يتمنى المرء في الصيف الشتا ... فإذا جاء الشتا أنكره
فهو لا يرضى بحال واحد ... قُتل الإنسان ما أكفره
وهذا الادّعاء لا أصل له, ومن له أدنى معرفة بكلام العرب لا يجهل أن قائل ذلك مُوَلَّد أراد الاقتباس, لا جاهلي [2] .
يقول الأستاذ إسماعيل فني: إن الأبيات التي تنسب إلى امرئ القيس وتوجد بعض إفاداتها في القرآن الكريم ليست في ديوان امرئ القيس [3] , ولو
(2) الآلوسي، روح المعاني، 30/ 43 - 44