الصفحة 16 من 51

في الحقيقة عاش زيد حنيفًا وتوفي حنيفًا, وكان يقول ويدعو ربه: (( يا ربِّ لو علمتُ أيَّ عبادة ترضيك لعبدتُك بها ولكن لا أعلم ) ), وكان يعبد رب إبراهيم فقط, ويُظْهر أفكارًا عالية في شعره لأنه كان شاعرًا, وذهب إلى الشام يبحث عن دين إبراهيم, ولكنْ لم يجد ما يروي غليل صدره في أي بلد, وقُتِل في أثناء رجوعه إلى الحجاز بيد بدوي. وفي رواية أخرى أنه توفي في جبل حراء [1] , وأسلم ابنه سعيد مع زوجته وبتلقينهما أسلم عمر رضي الله عنه [2] . لو تعلَّم الرسول صلى الله عليه وسلم تعاليم القرآن من زيد أو من شعره هل يمكن أن يسلم سعيد أو عمر؟ وهل يقبل العقل ذلك؟ ولا سيما في العهد المكي الذي كان المسلمون فيه ضعفاء لا يقدرون أن يفعلوا شيئًا في حقهم.

أبو قبيس صرمة بن أبي أنس كان يعبد الله على دين إبراهيم عليه السلام, فلَّما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أسلم.

نرى أن بعض الحنفاء قد أسلم, وبعضهم لم يُسْلِم, ولكن لم يَقُل إن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- تعلم الدين منهم. إنما ذهب إلى الطرف الذي يوافق منفعته, ولم يتبعه أحد من العرب حتى من أقربائه وأولاده. فكيف نقول إن محمدًا أخذ تعاليم الدين منه. هل ثمة منصف يقبل هذا الادعاء الذي لا أصل له.

(2) ابن هشام، المصدر نفسه 1/ 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت